شرح
وأمّا الذيل ، فلأجل احتفافه بما يصلح أن يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر منه - وهو ذكره عقيب الحكم الأوّل ، بل وكونه سؤالًا عن حكم صورة الشكّ - إمّا لا ينعقد له ظهور في إرادة نفي البأس بالنسبة إلى حكم الشاكّ ، أوليس بحيث يكافئ ظهور الصدر ، فلعلّ المراد من قوله عليه السلام : « إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه » أنّه إن علم أنّه ليس بحيث يدخله الماء على وجه لا يبقى معه الشكّ فليخرجه ؛ يعني أنّه إن كان له شأنيّة أن لا يدخله الماء فليخرجه ، فتأمّل « 1 » .
ثالثها : تقديم ظهور الصدر بتقريب آخر ، وهو : أنّ دلالة الصدر بالمنطوق ، والذيل بالمفهوم ، والأوّل أقوى ، وأنّ الأوّل نصّ في حكم الشاكّ ، والثاني ظاهر ، حيث إنّه يعمّ الشاكّ والعالم بعدم المانعيّة ، فيخصّص بغير الشاكّ « 2 » .
وأورد على الأخير بأنّ السؤال في الصدر والذيل إنّما هو عن حكم الشاكّ ، فلا يجوز إخراج المورد من موضوع الجواب ، وحمله منطوقاً ومفهوماً على حكم أجنبيّ ، فالذيل كالصدر نصّ في شمول الحكم للشاكّ « 3 » .
والذي يقتضيه التدبّر في معنى الصحيحة : أنّه لابدّ من ملاحظة ما هو المنظور في السؤال الثاني ؛ وهو السؤال عن الخاتم الضيّق بعد ظهور الرواية في كونها رواية واحدة مشتملة على سؤالين وجوابين في مجلس واحد ، بل بلا فصل ، وبعد ظهور عدم كون السؤال والجواب الأوّل منحصراً بالسوار والدملج ، بل كلّ ما كان على أعضاءالوضوء ممّا يوجب الشكّ في جريان الماء تحته ، فذكرهما إنّما هو من باب المثال ، من دون خصوصيّة لهما أو للمرأة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 60 - 61 .
( 2 ) مصباح الفقيه 3 : 60 - 61 .
( 3 ) مصباح الفقيه 3 : 60 - 61 .