تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
النقاء بغير الماء لا يتوقّف عليها ، ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه تتمّة للعين الزائلة وجزءاً لها . وبالجملة : حكمهم بوجوب إزالة العين والأثر دليل على كون المراد بالأثر هو الذي يجب غسله ؛ لكونه جزءاً باقياً ، وإلّا فلا وجه لوجوب غسله أصلًا ، كما أنّه لا يجب غسل لون الدم الباقي على الثوب بعد غسله بالنحو المتعارف في غسل الثوب المتنجّس بالدّم . وعليه : فالأثر هنا يغاير اللون في المثال . وحينئذٍ فلابدّ من أن‌يكون المراد من الأثر الذي لا تجب إزالته في الاستجمار هو هذا المعنى ؛ إذ لا مجال لتوهّم الفرق بكون الأثر في الغسل يعدّ عذرة يجب غسله بخلافه في المسح ؛ فإنّه لايعدّ بنظر العرف عذرة ؛ لأنّ العرف وإن كان حاكماً بالفرق بين الغسل والمسح ، وأنّ الأوّل لا يكاد يتحقّق إلّا بإزالة الأثر أيضاً دون الثاني ، إلّاأنّه من الواضح : أنّه ليس ذلك مستنداً إلى كون شيء واحد عذرة في مقام ، وغير عذرة في مقام آخر ، فلا محيص من أن يقال : إنّ الأثر الباقي بعد الاستجمار هو ما يكون من أجزاء العذرة ، بحيث يجب غسله بالماء لو استنجى به . وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ القائل بكون مراد القوم من الأثر هو اللون إن كان مراده باللون هو مثل اللون الباقي في مثال الثوب ، فالظاهر أنّ مرادهم منه ليس ما ذكره ، وإن كان مراده منه ما ذكرنا ، فهو يرجع إلى ما أفاده الماتن - دام ظلّه - من كون المراد بالأثر هي الأجزاء الصغار التي لا ترى . وأمّا الوجه الثاني : فالفارق بين الغسل والمسح في لزوم إزالة الأثر في الأوّل دون الثاني هو العرف ، كما عرفت ؛ لأنّه وإن كان الأثر عبارة عن الأجزاء