شرح
درّة البول فصبّ الماء « 1 » ؛ فإنّ إطلاقها يقتضي جواز الاجتزاء بصبّ الماء مرّة واحدة .
وفيه : أنّ الصحيحة إنّما هي بصدد بيان أنّ الاستبراء من البول لا يكون معتبراً في طهارة مخرجه ، بل يكفي مجرّد صبّ الماء بعد انقطاع الدرّة بلا فصل ، ولا تكون بصدد بيان كيفيّة التطهير من جهة اعتبار التعدّد ، كما أنّه لا يستفاد منها اعتبار خصوص الغسل بالماء أيضاً .
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال للاكتفاء بالغسل الواحد ببعض الأخبار الأخر أيضاً وإن لم يظهر منهم الاستدلال به ، أظهرها في الدلالة رواية هارون بن حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يجزئك من الغسل والاستنجاء ما بلّت ( ملأت خ ل ) يمينك « 2 » .
بتقريب : أنّ المراد ليس كفاية هذا المقدار الذي يكفي في بلّة اليمين في الغسل والاستنجاء ؛ إذ لا معنى للاكتفاء بهذا المقدار في الغسل الذي أقلّ ما يكفي فيه من الماء ما يبلّ جميع البدن ، فاللّازم أن يكون المراد بيان الكيفيّة التي يحصل بها التطهير ، وأنّه يكفي في الغسل والاستنجاء مجرّد حصول البلّة التي هي أقلّ مراتب الغسل ، وحيث إنّه يكفي في الاستنجاء من الغائط المسح بالأحجار أو بغيرها ، ولا يعتبر فيه الغسل بالماء ، فلابدّ من أن يكون المراد منه الاستنجاء من البول فقط ، وحينئذٍ فتدلّ الرواية على أنّه لا يعتبر في تطهير
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 17 ح 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 356 ح 1065 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 349 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 22 ح 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 138 ح 386 ، الاستبصار 1 : 122 ح 415 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 322 ، كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 2 وج 2 : 241 ، أبواب الجنابة ب 31 ح 5 .