تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
توضيحه : أنّ منشأ العلم التفصيلي في المقام ، العلم إجمالًا بتخصيص القاعدة ، إمّا بالنسبة إلى نفس ماء الاستنجاء الملاقي للبول أو الغائط ، وإمّا بالإضافة إلى ملاقيه من الثوب أو غيره ، فلا يعقل أن يؤثّر في انحلاله إلى علم تفصيليّ وشكّ بدوي بالإضافة إلى ماء الاستنجاء ، حتّى تبقى فيه أصالة العموم بلا معارض ، فيحكم بنجاسته الملازمة ؛ لثبوت التخصيص بالنسبة إلى الملاقي . وهذا نظير ما لو علم إجمالًا بوجوب الوضوء مثلًا ، وتردّد بين أن يكون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً ناشئاً من وجوب الصلاة ونظائرها ؛ فإنّه لا مجال لما قيل من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الوضوء ، والشكّ البدوي في وجوب الصلاة مثلًا ، فتجري فيه البراءة ؛ وذلك لأنّ جريان البراءة في وجوبها مستلزم لعدم وجوب مقدّماتها التي منها الوضوء ، فلا يجب حينئذٍ ، فكيف يعلم تفصيلًا بوجوبه ، فالعلم التفصيلي يتوقّف على بقاء العلم الإجمالي ؛ لأنّه مقوّم له ، كماهو واضح . والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ العلم التفصيلي بطهارة الملاقي ليس متولّداً إلّا من العلم الإجمالي بالتخصيص أو التخصّص ، فكيف يمكن أن يؤثّر في نفي أحد طرفيه ؟ ! وما اشتهر من انحلال العلم الإجمالي في بعض الموارد إلى علم تفصيليّ وشكّ بدويّ ، فالمراد صورة توهّم العلم الإجمالي ، وإلّا فكيف يمكن أن يؤثّر ما يتولّد من الشيء في رفعه ؟ ! فافهم واغتنم . ثمّ إنّ بعض الأعلام في شرح العروة حيث لم يستفد من الروايات الواردة في ماء الاستنجاء طهارته ، زاعماً أنّ الأخبار الواردة في الباب كلّها ساكتة عن إفادة طهارة الماء ، وغاية مدلولها طهارة ملاقيه فحسب ، اختار نجاسته ؛ نظراً إلى أنّه لا مناص من التمسّك بعموم أدلّة انفعال الماء القليل . ثمّ قال ما ملخّصه :