شرح
والظاهر من نفي البأس هي الطهارة ، كما هو المتفاهم عند العرف من هذه الجملة في أمثال المقام ، خصوصاً بعد ظهور أنّ مراد السائل إنّما هو السؤال عن النجاسة والطهارة ، كما يشهد بذلك التعبير بمثل ذلك في كثير من الأخبار « 1 » ، التي لا إشكال في أنّ المراد بنفي البأس الوارد فيها هي الطهارة ، وكذلك عبارات الأصحاب ؛ فإنّ من تتبّعها لا يكاد يشكّ في أنّ غرضهم من هذه العبارة هو بيان الطهارة في مقابل النجاسة ، لا مجرّد المعفوّ ، فراجع « 2 » .
ومنها : رواية ثانية للأحول ، حيث قال لأبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت ، فقال : أوتدري لِمَ صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللَّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر « 3 » .
ولا يخفى أنّه لو لم تكن الرواية مجهولة من حيث السند ، ولم يكن الأخذ بعموم التعليل مخالفاً للقواعد الشرعيّة ، لكان الاستدلال بها على الطهارة في غاية الصحّة ؛ لأنّ دلالة التعليل على أنّ المراد بنفي البأس هي الطهارة ، تامّة غير قابلة للمناقشة ؛ لأنّه لو كان الماء نجساً - غاية الأمر أنّه معفوّ عنه - لكان التعليل بأكثريّته من القذر في غاية السخافة ، كما هو ظاهر .
بل يمكن أن يقال : إنّ عدم إمكان الأخذ بعموم التعليل لا ينافي جواز الأخذ بمفاده ، من جهة أنّ طهارة الثوب تكون مستندة إلى طهارة الماء ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 143 - 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 5 و 6 .
( 2 ) المقنع : 18 ، 34 و 40 ، المقنعة : 42 و 71 ، السرائر 1 : 62 ، 178 و 184 ، مفتاح الكرامة 1 : 383 - 387 ، وجواهر الكلام 1 : 638 - 641 .
( 3 ) تقدّمت في ص 129 - 131 و 306 .