شرح
المتعقّبة أيضاً ؛ لقيام الدليل العامّ والخاصّ عليه .
أمّا الدليل العامّ ، فهو أدلّة انفعال الماء القليل وشمولها للغسلة المتعقّبة أيضاً .
ودعوى البُعد عن الأنظار العرفيّة ، يدفعها أنّ البعيد هو كون الماء المتنجّس قبل التطهير موجباً لطهارة المحلّ ، وأمّا الماء الطاهر المستعمل في التطهير ، فلا مانع من اكتسابه النجاسة من المحلّ ، كما أنّ المحلّ يكتسب الطهارة منه ، ففي الحقيقة يكون التطهير بمثل هذا الماء موجباً لأن يكتسب كلّ واحد من الماء والمحلّ وصف الآخر ، فيصير الماء نجساً والمحلّ طاهراً ، وإن كان قبل التطهير عكس ذلك .
والمقدار المتخلّف منه في الثوب بعد العصر وانفصال الغسالة لا يعدّ ماءً عرفاً ؛ لأنّ المفروض تحقّق العصر بالنحو المتعارف ، فليس هو ماء قليل حتّى يحكم عليه بالنجاسة بمقتضى أدلّة الانفعال ، بل قد عرفت « 1 » أنّه قبل العصر أيضاً لا يكون هناك ماء ، وإنّما يتحقّق بعد اجتماع الأجزاء والذرّات بالعصر ، فيصدق أنّه ماء قليل لاقى نجساً .
وأمّا الدليل الخاصّ ، فهو مثل موثّقة عمّار المتقدّمة « 2 » الواردة في كيفيّة تطهير الإناء والكوز ، الدالّة على أنّ الطهارة تتوقّف على إفراغ الماء الثالث أيضاً مع أنّه لو كانت الغسالة طاهرة لما كان هناك حاجة إلى هذا الإفراغ ، وقد عرفت أنّ دعوى كون ذلك لأجل توقّف عنوان الغسل على الإفراغ مدفوعة ، فمثل هذه الموثّقة دليل على نجاسة الغسالة في الغسلة المتعقّبة أيضاً .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى من هذه الأقوال الأربعة هو
هامش
( 1 ) في ص 304 - 305 .
( 2 ) ( ، 3 ) في ص 301 - 302 .