تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
البئر التي تجتمع فيها ماء الحمّام ؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت ؛ وهو شرّهم . وموثّقة عبداللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت ؛ وهو شرّهم ؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ، الحديث « 1 » . ويستفاد من قوله عليه السلام : « وهو شرّهم » أنّ المقصود بالجنب في رواية حمزة هو الذي كان بدنه نجساً ؛ لأنّ الجنب الذي لا يكون كذلك ليس له شرّ أصلًا حتّى يكون الناصب شرّاً منه . وعليه : فتعليل النهي عن الاغتسال من غسالة الحمّام بأنّه تجتمع فيها غسالة الأفراد المذكورة يدلّ على نجاسة الغسالة ؛ ضرورة أنّه لو لم تكن غسالة النجس نجسة لم يكن وجه للتعليل بنجاستهم ، بل التعليل يدلّ على أنّ نجاسة الغسالة كانت معهودة عند المخاطب ؛ والدليل عليه اكتفاؤه عليه السلام بمجرّد اجتماع غسالة النجس فيها . وربما أورد على الروايتين « 2 » بمعارضتهما مع ما دلّ على طهارة ماء الحمّام واعتصامه وكونه بمنزلة الماء الجاري « 3 » ، ولكن فساد هذا الإيراد واضح ؛ لما ذكرنا مراراً « 4 » من أنّ المراد من ماء الحمّام الذي حكم عليه بالاعتصام ، هو الماء الموجود في الحياض الصغيرة ، وغسالة الحمّام خارجة عن مائه ، كما أنّ
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 292 ب 220 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 . ( 2 ) كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 316 . ( 3 ) تقدّم في ص 80 . ( 4 ) في ص 80 - 83 و 287 .