شرح
لم ينجّسه شيء « 1 » . فإنّها تدلّ على أنّ الماء إذا اغتسل فيه الجنب ولم يكن قدر كرّ لا يجوز استعماله .
وفيه : أنّ السؤال فيها إنّما يكون عن الطهارة والنجاسة بقرينة جواب الإمام عليه السلام ، فالمراد بالجنب فيها من كان بدنه نجساً . وعليه : فجواب الإمام عليه السلام إنّما يكون لبيان قاعدة كلّية ؛ وهي : أنّ الماء إذا بلغ ذلك المقدار لم ينجّسه شيء ، ولا يرتبط بالمقام بوجه ، وإلّا فيكون مفاد المفهوم أنّ الماء إذا لم يكن قدر كرّ ينجّسه اغتسال الجنب فيه مطلقاً ، وهو ممّا لم يقل به أحد ، ولا يرتضى به الصدوقان والشيخان ومن تبعهم « 2 » . هذا تمام الكلام في أدلّة المنع .
وأمّا القائل بالجواز الذي عرفت أنّه المشهور « 3 » - مضافاً إلى أنّه يكفيه العمومات والإطلاقات « 4 » ، وعدم قيام دليل على المنع - يمكن له الاستدلال بعدّة روايات :
منها : صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مدّاً للوضوء وهو متفرّق ، فكيف يصنع وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه ؟
فقال : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفّاً من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 39 ح 107 ، وص 226 ح 651 ، الكافي 3 : 2 ح 2 ، الاستبصار 1 : 6 ح 1 ، وص 20 ح 45 ، الفقيه 1 : 8 ح 12 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 .
( 2 ) تقدّم تخريجهم في ص 264 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 263 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 259 .