شرح
توضّأ أخذ الأصحاب ما سقط من وضوئه من القطرات فيتوضّؤون به « 1 » .
وكيف كان ، فطهارته من الواضحات وضروريّات الفقه ، بل قيل إنّها من ضروريّات المذهب « 2 » . وقد خالف فيه أبو حنيفة فحكم بنجاسته نجاسة مغلّظة تارةً ، ومخفّفة أخرى ، بل صرّح بأنّه لو كان في الثوب منه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة فيه « 3 » .
ولكنّه ممّا لا يقول به عاقل ولا متفقّه ، فضلًا عن الفاضل والفقيه ، ولا غرو فيه ؛ لأنّه ليس مثل ذلك ببعيد عمّن كان متعمّداً بالمخالفة لأبي عبداللَّه جعفر ابن محمّد الصادق « 4 » عليهما وعلى آبائهما وأبنائهما الطاهرين الصلاة والسلام ، ولم يكن له بدّ منها ؛ لأنّه كان مصنوعاً لذلك ، ومخلوقاً لإمحاء الحقيقة ، وإطفاء نور الولاية ، نعوذ باللَّه من حبّ الجاه والرئاسة .
الرابع : ما استعمل في الأغسال أو الوضوءات التي لا يرتفع بها الحدث أصلًا ، كالأغسال المندوبة والوضوء التجديدي ، والظاهر أنّه لا خلاف أيضاً في كونه طاهراً ومطهِّراً « 5 » ؛ للأصل والعمومات « 6 » وأنّ حاله حال قبل الاستعمال .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 221 ح 631 ، الفقيه 1 : 10 ح 17 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 209 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1 .
( 2 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 353 ، مصباح الفقيه 1 : 336 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 1 : 279 .
( 3 ) المحلّى بالآثار 1 : 183 ، المبسوط للسرخسي 1 : 46 ، عمدة القاري 2 : 534 ، المغني لابن قدامة 1 : 19 ، المجموع 1 : 207 ، الخلاف 1 : 172 مسألة 126 ، تذكرة الفقهاء 1 : 35 مسألة 10 .
( 4 ) راجع مفتاح الكرامة 9 : 638 ، وفرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 125 .
( 5 ) الخلاف 1 : 172 مسألة 126 ، غنية النزوع : 49 ، تذكرة الفقهاء 1 : 36 ، قواعدالأحكام 1 : 186 ، الحدائق الناضرة 1 : 449 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 219 .
( 6 ) تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة .