شرح
شيء واحد يصدق عليه أنّه رآه المطر ، فاللّازم الحكم بطهارته .
ويدفع هذا الاحتمال أنّ ماء الحوض وإن كان شيئاً واحداً لمساوقة الاتّصال مع الوحدة ، كما هو كذلك عرفاً أيضاً ، إلّاأنّ هذا الشيء الواحد متّصف بأنّه متنجّس بجميع أجزائه ، فكلّ جزء منه معروض لوصف التنجّس ، وإذا أريد تطهيره بماء المطر فاللّازم رؤية ماء المطر إيّاه ، وكيف تكون الرؤية لبعض الأجزاء مطهّرة للجزء الذي لم يتّصف بكونه مرئيّاً لماء المطر ؟ وهذا كسائر المتنجّسات ، فإذا كان الثوب مثلًا متنجّساً بجميع أجزائه ، فهل تحصل الطهارة لجميع أجزائه بمجرّد رؤية ماء المطر بعضها ؟ فالإنصاف أنّ هذا الاحتمال غير تامّ .
ثانيها : الاكتفاء بما إذا أصاب المطر السطح الظاهر من الحوض بتمامه أو بمعظمه على وجه يصحّ عرفاً أن يقال : ماء المطر موجود على سطح الحوض ؛ نظراً إلى أنّ السطح الفوقاني من الماء قد طهر بما فيه من المطر ، وإذا طهر هو طهرت الطبقات المتأخّرة ؛ لأنّ لها مادّة ؛ لأنّ المراد بها مطلق الماء العاصم ، ومنه ماء المطر .
ويردّه ما عرفت مراراً « 1 » من أنّ صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع « 2 » الواردة في البئر ، المشتملة على التعليل بأنّ له مادّة ، مفادها اعتبار الامتزاج وحصول الاختلاط ، فمجرّد وجود المادّة في السطح الفوقاني لا يكفي في تطهير الطبقات المتأخّرة بعد عدم حصول الامتزاج ، وعدم صدق رؤية ماء المطر إيّاها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في ص 63 - 65 ، 109 - 112 ، 162 ، 172 ، 173 ، 191 .
( 2 ) تقدّمت في ص 52 ، 78 و 97 .