شرح
والركي : جمع الركيّة ؛ وهي البئر « 1 » .
وهذه الرواية باعتبار أنّ موردها هي الركيّة - ومن المعلوم أنّها على نحو الدائرة - تخالف ما عليه المشهور ، سيّما بعد ذكر العرض فقط في مقابل العمق ، ولو سلّم التعميم باعتبار أنّ السؤال إنّما وقع عن مقدار الكرّ مطلقاً ، من دون تقييد بالماء الموجود في الركي ، فلا محالة لا يكون المورد خارجاً عن ذلك الحكم العامّ ، إلّاأنّ سند الرواية ضعيف باعتبار الحسن بن صالح « 2 » . مع أنّ الرواية نقلت عن الاستبصار مع زيادة : « ثلاثة أشبار ونصف طولها » في أوّل الرواية وإن كان الكافي والتهذيب خاليين عن الزيادة .
وعلى ذلك فيحتمل كون الصادر من الإمام عليه السلام مشتملًا على بيان الأبعاد الثلاثة وإن كان يبعّده ، أوّلًا : عدم كون المورد - وهو الرّكيّ - ذات الأبعاد الثلاثة .
وثانياً : خلوّ الكافي ، الذي هو أضبط الكتب الأربعة ، والتهذيب ، الذي مؤلِّفه نفس الشيخ قدس سره عن الزيادة .
وثالثاً : ذكر العمق في وسط الطول والعرض ، مع أنّ التداول إنّما يقتضي ذكر الطول والعرض ثمّ بيان العمق ، كما لا يخفى .
ولكن مع ذلك كلّه لقائل أن يقول : إنّ احتمال النقيصة أقوى من احتمال الزيادة عند دوران الأمر بين الاحتمالين « 3 » .
هذه هي عمدة الروايات الواردة في المقام ، وأصحّها - على ما
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 1718 ، مجمع البحرين 2 : 731 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 408 ذح 1282 .
( 3 ) كما في مصباح الفقيه 1 : 135 .