شرح
مدلولًا لها ، إلّاأنّه من الواجب صرفها عن هذا الظهور باعتبار تفاوت الأشبار جدّاً ، ولا ينحصر التفاوت بالأشخاص غير المتعارفة من حيث الشبر ، بل الأفراد المتعارفة المتوسّطة تكون أشبارهم متفاوتة ، وهذا التفاوت وإن كان قليلًا في شبر واحد ، إلّاأنّه بالإضافة إلى ثلاث وأربعين شبراً ربما يبلغ أشباراً متعدّدة .
وحينئذٍ يعلم أنّ بناء هذا التقدير كان على المسامحة والتسهيل بالإضافة إلى المكلّفين من حيث تعذّر الوزن أو تعسّره غالباً . ومع ذلك فقد جعل هذا التقدير أمارة على المقدار الواقعي للكرّ ؛ بمعنى أنّ التقدير بالأشبار يبلغ إلى ذلك المقدار الواقعي في جميع الأوقات ، بل يكون أزيد منه غالباً ، فبناء التقدير بالأشبار وإن كان على التسهيل ، إلّاأنّه مع ذلك قد روعي فيه الاحتياط بالإضافة إلى المقدار الواقعي للكرّ .
وهذا الاحتياط إنّما هو للتحفّظ على الواقع والوصول إليه دائماً ، نظير الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، وليس من باب الاحتياط في الحكم ، الذي لا يمكن وقوعه من الإمام عليه السلام ، فالأخبار الواردة في المقام لا تكون متعارضة بعد التأمّل أصلًا ، بل ما يدلّ منها على التقدير بالأشبار إنّما هو ناظر إلى التقدير بالوزن ، الذي هو الأصل في باب التقادير .
هذا ، مضافاً إلى أنّه من الواضح كون الحكم كلّياً مترتّباً على جميع المياه الموجودة في العالم ، فيمكن أن يكون الماء في الخفّة إلى حدّ يكون تقديره بالوزن بالغاً إلىتكسير الأشبار المعيّنة في الكرّ ؛ إذ لا تكون المياه متساوية من حيث الوزن ، بل يختلف وزنها حسب اختلافها في الخفّة ، وعليه يحمل الاختلاف فيما حكي عن الاعلام المتقدّمين في توزين ماء المدينة