شرح
منهما ناظرة إلى الدائرة بوجه ، ولذا اعترضنا عليه آنفاً بأنّه لا وجه للفرق بين الصحيحتين ، كما لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : إنّه لا مجال لحمل قوله عليه السلام : « ثلاثة أشبار ونصف » بعد قوله عليه السلام : « في مثله » على الخبر بعد الخبر ؛ وذلك لأنّه بناءً عليه يلزم أن يكون النصف منصوباً مكتوباً مع الألف ، ودعوى كون الكتابة في الخبر الأوّل أيضاً كذلك ، مدفوعة - مضافاً إلى أنّه قد رواها في الوافي بصورة النصب « 1 » - بأنّ حمله على الغلط لا يوجب حمل الثاني عليه أيضاً .
وعليه : فلابدّ من أن يكون بياناً لقوله عليه السلام : « في مثله » ، وحينئذٍ يستفاد من الرواية أنّ قوله عليه السلام : « في مثله » شروع في بيان البُعد الآخر بعد تماميّة بيان البُعد الأوّل ؛ لأنّه بناءً على ما ذكر لا يمكن أن يكون هذا القول متعلّقاً بالبُعد الأوّل ، كما هو واضح .
وعليه : فهل لا يكون هذا موجباً لظهور قوله عليه السلام : « في عمقه » في بيان البُعد الثالث ، أم يكون موجباً له . غاية الأمر أنّ مقدار العمق لا يكون مذكوراً ؟
والظاهر أنّ الوجه في عدم التعرّض ظهور المراد وأنّ مقداره هو مقدارهما ، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية على مذهب المشهور .
ومنها : رواية حسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا كان الماء في الركيّ كرّاً لم ينجّسه شيء ، قلت : وكم الكرّ ؟ قال : ثلاثة أشبار ونصف عمقها ، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها « 2 » .
هامش
( 1 ) الوافي 6 : 36 ، الرقم 3702 ، وكذا في الحبل المتين 1 : 471 .
( 2 ) الكافي 3 : 2 ح 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 408 ح 1282 ، الاستبصار 1 : 33 ح 88 . وعنها وسائل الشيعة 1 : 160 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 8 .