شرح
بل المراد أنّ هذا الفرد الخارجي الذي كان منطبقاً عليه عنوان الموضوع سابقاً باقٍ في زمان الشكّ من دون تبدّل ، فإبقاء الحكم السابق عليه ليس من قبيل إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر أصلًا .
ومن هنا يظهر الجواب عن الشبهة التي أوقعها بعض الأعاظم قدس سره ؛ وهي : أنّه لا إشكال بينهم في أنّ اللّازم الرجوع إلى العرف في مقام بيان المراد من الموضوعات الواردة في الأدلّة الشرعيّة ، كما أنّه لا إشكال أيضاً في أنّ بقاء الموضوع المعتبر في جريان الاستصحاب إنّما هو البقاء بنظر العرف .
فحينئذٍ يرد عليهم : أنّه لو كان الموضوع العرفي باقياً لا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لأنّ المفروض بقاؤه ، فيشمله الدليل الاجتهادي ولو لم يكن الموضوع باقياً ، فلا يجري الاستصحاب أيضاً ؛ لعدم اتّحاد القضيتين حينئذٍ كما هو المفروض ، فعلى كلا التقديرين لا موقع للاستصحاب في البين « 1 » .
والجواب : أنّه خلط بين موضوع الاستصحاب وموضوع الأدلّة ؛ فإنّه وإن كان المرجع في كليهما هو العرف ، إلّاأنّه قد يكون موضوع الاستصحاب بنظره متحقّقاً وباقياً دون موضوع الدليل ، كما يظهر بالنظر في المثال الذي ذكرناه .
وفيما نحن فيه نقول : إنّه وإن كان الموضوع في لسان الدليل بحسب ما يستفيده العرف منه هو الماء المتغيّر ، وبعد زوال التغيّر لا يكون موضوع هذا الحكم باقياً قطعاً ، ولذا لا يجوز عندهم التمسّك بالدليل واستفادة الحكم منه ، إلّاأنّه حيث وصل ذلك الحكم إلى مرتبة الخارج ، وانطبق على بعض
هامش
( 1 ) حكاه الإمام الخميني قدس سره في تنقيح الأصول 4 : 19 عن الميرزا الكبير الشيرازي .