تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
ففي الأوّل : لا إشكال في أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على بقاء الموضوع بعنوانه ، فإذا شكّ مثلًا في أنّ العالم الذي كان واجب الإكرام سابقاً ، هل يجب إكرامه في الزمان اللّاحق أم لا ، فاستصحاب بقاء الوجوب إنّما يجدي بالإضافة إلىخصوص العالم لا غير . وبعبارة أخرى : الوجوب المستصحب إنّما هو وجوب إكرام العالم ، لا وجوب غير الإكرام ، ولا وجوب إكرام غير العالم ، فالموضوع في هذا الاستصحاب لابدّ وأن يكون باقياً بعنوانه المأخوذ في لسان الدليل ، كما هو غير خفيّ . وفي الثاني : يجري الاستصحاب ولو لم يكن منطبقاً عليه عنوان الموضوع في زمان الشكّ ، فضلًا عمّا إذا كان الانطباق مشكوكاً ، فإذا شكّ مثلًا في أنّ زيداً الذي كان عالماً سابقاً ، وواجباً إكرامه لأجل كونه عالماً ، هل يكون واجب الإكرام بعد زوال علمه ؛ لاحتمال كون العالميّة واسطة في الحدوث ، أم لا ؟ فلا مانع من جريان استصحاب بقاء وجوب إكرامه ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الشخص الذي كان واجب الإكرام في السابق باق في زمان الشكّ من غير تبدّل ولا تغيّر ؛ وإن كان في هذا الزمان لا ينطبق عليه عنوان العالم المأخوذ في الدليل ، ولأجله عرض الشكّ في بقاء وجوب الإكرام ؛ لأنّا لا نريد إجراء الدليل وإسراءه إلى زمان الشكّ حتّى يقال : إنّ شموله مبنيّ على صدق موضوعه والمفروض عدمه . كيف ؟ ولو شمله الدليل لا يبقى مجال للاستصحاب أصلًا ، كما هو المحقّق في الأصول « 1 » .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للمحقّق الحائري 1 - 2 : 617 ، سيرى كامل در أصول فقه 15 : 492 - 539 .