شرح
معارضة في البين ؛ لعدم مخالفتهما للإجماع « 1 » على اتّحاد الماء الواحد في الحكم ، كما هو ظاهر ، فلا مجال في هذه الصورة للرجوع إلى قاعدة الطهارة .
ثمّ إنّ صاحب السرائر وإن قال بكفاية التتميم ولو بالماء المتنجّس ، إلّاأنّ دليله - على فرض تماميّته - يقتضي كفاية التتميم ولو بغير الماء من سائر المائعات ، بل ولو بالعين النجسة فيها إذا استهلكا في المتمَّم - بالفتح - ؛ لكثرته وقلّة المتمِّم - بالكسر - ؛ فإنّه لو كان هناك ماء متنجّس أقلّ من الكرّ بمنّ مثلًا فصبّ فيه منّ مِن الجلّاب أو البول فصار المجموع كرّاً ، لكان اللّازم - بناءً على دليله - الحكم بطهارته ؛ لأنّ الماء إذا بلغ كرّاً لم يحمل خبثاً ، وهل يمكن الالتزام بمثل ذلك والقول بأنّ التتميم بالبول يوجب ارتفاع النجاسة والاتّصاف بالطهارة ؟ فتدبّر جيّداً .
وقد انقدح من جميع ذلك أنّ المتعيّن من الأقوال الثلاثة المتقدّمة « 2 » هو القول المشهور ، سيّما بين المتأخّرين من عدم كون التتميم مؤثِّراً في زوال النجاسة مطلقاً ولو كان بالماء الطاهر ، فضلًا عن غيره .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 116 و 173 .
( 2 ) في ص 169 .