شرح
فرض حجّيته - إنّما يكون حجّة في باب الفتوى ، وليس بحجّة في نقل الرواية ، فالرواية غير تامّة من حيث السند .
وثانياً : أنّه قال المحقّق الهمداني قدس سره : إنّ الرواية إذا عرضناها على العرف يستفيدون منها أنّ الخبث لا يتجدّد في الكرّ ، لا أنّه يرفع الخبث السابق على كرّيّته . وعليه : فالرواية غير تامّة من حيث الدلالة أيضاً « 1 » .
وأورد عليه بعض الأعلام في الشرح - على ما في تقريراته - بأنّ هذه المناقشة ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ معنى « لم يحمل » لا يتّصف ، وهو أعمّ من السابق واللّاحق ، كما عرفت في تقريب الاستدلال « 2 » .
لكن لا يخفى أنّ « الخبث » اسم للذات بمعنى النجس ، لا بمعنى الخباثة المصدريّة والنجاسة . وعليه : فلا يصحّ أن يحمل « لم يحمل » على معنى لا يتّصف ، فالصحيح أنيقال : إنّ معناها أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل نجساً - أي لا يركب عليه النجس - كناية عن عدم تأثيره فيه ، وعدم صيرورته مغلوباً له . وعليه : فلا يبقى فرق بين هذه العبارة ، وبين الرواية المعروفة : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » في ورود كلتيهما في مقام بيان الرفع ، وعدم الشمول لصورة الدفع ، كما هو ظاهر .
ثمّ لو لم نقل بشمول أدلّة الانفعال لمثل المقام - على خلاف ما بنينا عليه - ووصلت النوبة إلى الأصول العمليّة ، لكان مقتضى الاستصحاب فيما إذا كان التتميم بالماء المتنجّس بقاء نجاسة كلا الماءين ، من دون أن تكون هناك
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 113 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 205 .
( 3 ) تقدّمت في ص 84 ، 106 ، 138 ، 145 و 171 .