تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
بتقريب : أنّ مقتضى إطلاقهما وشمولهما للماء المتنجّس أن يكتفى في تطهيره بمجرّد رؤية ماء المطر إيّاه ، أو إصابة الماء الكرّ المعتصم إليه ، ومن الواضح : أنّ تحقّق هذا لايتوقّف على الامتزاج ، بل تصدق الرؤية والإصابة بمجرّد الاتّصال ؛ لأنّ المفروض كون الماء واحداً عقلًا وعرفاً ، فاتّصاف بعض الأجزاء بكونه مرئيّاً للمطر أو مصاباً للماء المعتصم يكفي في صدق كون الماء متّصفاً بهذه الصفة « 1 » . ويرد عليه : أنّ الظاهر أنّ المراد منهما هو تلاقي كلّ جزء من الأجزاء المتنجّسة مع ماء المطر أو الماء المعتصم الآخر ، كما هو الحال في الجامدات المتنجّسة ، فكما أنّ الثوب المتنجّس بجميع أجزائه لا يطهر بمجرّد رؤية ماء المطر بعض أجزائه ، أو إصابة الماء المعتصم إليه ، فكذلك الماء المتنجّس بجميع أجزائه لا يعرض له الطهارة بمجرّد رؤية بعض أجزائه ، أو الإصابة إليه . وما يقال من أنّه لا فرق بين الطهارة والنجاسة ، فكما أنّ عروض النجاسة للماء غير البالغ حدّ الكرّ لا يتوقّف على ملاقاة جميع أجزائه مع النجاسة ، بل يتّصف بها بمجرّد ملاقاة بعض أجزائه معها ، فكذلك زوالها لا يتوقّف على اتّصال جميع أجزائه المتنجّسة بالماء المعتصم « 2 » . مدفوع بأنّ قياس الطهارة على النجاسة مع الفارق ، كما يظهر بمراجعة العرف ؛ فإنّهم يستقذرون من الماء الذي وقع فيه بعض القذارات الصوريّة ، ولا يرتفع استقذارهم بمجرّد الاتّصال بماء آخر ، كما أنّهم لا يستعملون الماء
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 1 : 310 - 311 ، وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 143 - 145 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 310 ، جواهر الكلام 1 : 286 - 287 .