تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
لأنّ صدق هذا العنوان غير مشروط بقصد الاستعمال ، وبهذا تصبح الرواية مجملة ، فإذاً لا دليل على منجّسيّة المتنجّس مطلقاً ، فالتفصيل هو المتعيّن إن لم يقم إجماع على خلافه ، كما ادّعاه السيّد بحر العلوم قدس سره « 1 » ، إنتهى ملخّص كلامه دام بقاؤه « 2 » . ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 3 » من أنّ اصطلاح المتنجّس في مقابل النجس اصطلاح حادث فقهيّ ، وليس منه عين ولا أثر في الروايات المأثورة - : أنّ الظاهر تماميّة دلالة صحيحة البقباق على كون المتنجّس منجّساً مطلقاً ؛ وذلك لأنّ الرجس إذا أطلق واستعمل وحده يكون المراد به ما يرتبط بالجهات المعنويّة ، وليس معناه النجاسة الجسميّة الفقهيّة ، فانظر إلى موارد استعماله في الكتاب العزيز ، كالآية التي استشهد بها ؛ ضرورة أنّ الخمر وإن كان نجساً ، إلّاأنّ الأمور الثلاثة المعطوفة عليها لا يكون كذلك . وكآية التطهير المشتملة على إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام « 4 » ، فالرجس إذا استعمل وحده لا يكون المراد به النجاسة أصلًا ، وأمّا إذا استعمل مع كلمة « النجس » ، فمدلوله هو مدلولها من دون إضافة ، وعدم صحّة الإطلاق في المثال إنّما يؤيّد هذا الذي ذكرنا . وعليه : فلا يفيد فائدة زائدة على مفاد كلمة « النجس » في الصحيحة . ودعوى عدم وقوعها في مقام العلّة ، ممنوعة جدّاً ؛ فإنّ العرف - الذي يكون
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام 1 : 260 ، مصباح 8 ، وفيه : أنّه موضع وفاقٍ . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 140 - 144 . ( 3 ) في ص 147 . ( 4 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .