شرح
هنا عقّبه بقوله عليه السلام : « اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ؛ فإنّه يختصّ بالكلب وهو ظاهر .
وأمّا في الرواية الثانية : فلأنّها ضعيفة سنداً بمعاوية بن شريح ، بل يمكن المناقشة في دلالتها أيضاً ؛ لأنّ النجس وإن صحّ إطلاقه على المتنجّس ، إلّاأنّه ليست الرواية بصدد بيان أنّ النجس منجّس ، وإنّما كان بصدد دفع ما توهّمه السائل ، حيث توهّم أنّه من السباع .
الأمر الثاني : صحيحة زرارة التي رواها علي بن إبراهيم بطريقه الصحيح ، وقدحكى فيها الإمام عليه السلام عن وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله ، فدعا بوعاء فيه ماء ، فأدخل يده فيه بعد أن شمّر ساعده وقال : هكذا إن كانت الكفّ طاهرة . . . « 1 » .
فإنّها دلّت بمفهومها على أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة فلا يسوغ إدخالها الماء ، ولايصحّ منه الوضوء ، ولا وجه له إلّاانفعال القليل بالكفّ المتنجّسة ، وبإطلاقها تعمّ ما إذا كانت نجسة بعين النجاسة ، وما إذا كانت نجسة بالمتنجّس ، وهذه الرواية أحسن ما يستدلّ به في المقام ؛ لصحّة سندها وتماميّة دلالتها .
ولكنّ الصحيح أنّها مجملة ؛ لاحتمال أن يكون الوجه في ذلك عدم صحّة الوضوء بالماء المستعمل في رفع الخبث حتى على القول بطهارته ، وقد وقع الخلاف في طهارته ونجاسته بين الأعلام ، إلّاأنّه لا يجوز استعماله في رفع شيء من حدثي الأكبر والأصغر حتى على القول بطهارته ، والماء الموجود في الإناء في مورد الرواية ماء مستعمل في رفع الخبث على تقدير نجاسة الكفّ ؛
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 ح 4 ، الفقيه 1 : 24 ح 74 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .