شرح
لا واللَّه إنّهنجس « 1 » .
وتقريب الاستدلال بالروايتين : تعليل الحكم في الكلب بأنّه رجس نجس ، فيعلم من ذلك أنّ المناط في التنجّس وعدم جواز الشرب والوضوء هو ملاقاة الماء للنجس ، ونتعدّى من الكلب إلى سائر النجاسات ، ومن الظاهر صحّة إطلاق النجس على المتنجّس أيضاً ؛ لأنّه لم يؤخذ في مادّته ولا في هيئته ما يخصّه بالنجاسة الذاتيّة ، فمقتضى الروايتين منجّسيّة المتنجّسات مطلقاً .
ولكن للمناقشة في الاستدلال بهما مجال واسع : أمّا في الرواية الأولى ؛ فلأنّها وإن كانت صحيحة سنداً ، إلّاأنّ دلالتها ضعيفة ، والوجه فيه : اشتمالها على كلمة « الرجس » أيضاً ، وهي لا تطلق إلّاعلى الأشياء خبيثة الذوات ؛ وهي التي يعبّر عنها في الفارسية ب « پليد » ، كما في قوله - تعالى - : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 2 » .
ولا يصحّ إطلاقه على المتنجّسات ، فهل ترى صحّة إطلاقه على عالم هاشمي ورع لتنجّس بدنه ؟ !
وكيف كان ، فإنّ إطلاق الرجس على المتنجّس من الأغلاط . وعليه :
فالرواية مختصّة بالأعيان النجسة ، ولا تعمّ المتنجّسات ، على أنّ الرواية غير مشتملة على التعليل حتّى يتعدّى منها إلى غيرها ، بل هي مختصّة بالكلب ولا تعمّ غيره من الأعيان النجسة فضلًا عن المتنجّسات ، ومن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 647 ، الاستبصار 1 : 19 ح 41 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 1 ح 6 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 90 .