شرح
فيه « 1 » ، أنّ الاستشهاد بقوله - تعالى - : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » إنّما هو لإهراق الماء في صورة قذارة يده ، فيؤيّد أنّ الاستشهاد به في هذه الرواية أيضاً إنّما هو للإعراض عن الماء ورفع اليد عنه .
ثمّ لو سلّم كون المراد من وضع اليد إدخالها في الماء ، وأنّ الاستشهاد بالكريمة إنّما هو لرفع اعتبار الكرّيّة في صورة الاضطرار ، فغاية مدلول الرواية حينئذٍ هو التفصيل بين صورتي الاختيار والاضطرار ، وهو ممّا لم يقل به أحد من المتخاصمين ، مضافاً إلى أنّ الرواية تكون - بناءً عليه - من أدلّة الانفعال ؛ إذ تدلّ على أنّ حكم الماء القليل في حدّ نفسه هو التأثّر بملاقاة النجاسة ، غاية الأمر أنّ الحرج قد أوجب ارتفاعه في صورة انحصار الماء ، وقذارة اليدين ، وعدم وجود إناء يغترف به ، بل نفس السؤال عن حكم المسألة تدلّ على أنّ انفعال الماء القليل كان مغروساً في أذهانهم .
كما أنّ التقييد بعدم وجود إناء كذلك يدلّ على أنّه لو كان الإناء موجوداً لكان حكمه الاغتراف به لئلّا يلزم التأثّر ، وبالجملة : يظهر من السؤال عن فروع المسألة في هذه الرواية وأمثالها « 2 » أنّ انقسام الماء إلى قسمين ، وتأثّره في إحدى الصورتين كان معهوداً في البين ، وكان هو الداعي إلى السؤال عن تلك الفروع .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بقوله عليه السلام : « ثمّ ( وخ ل ) يتوضّأ » هو غسل اليد ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 38 ح 103 ، الاستبصار 1 : 20 ح 46 ، مستطرفات السرائر : 27 ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 154 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 .