عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : يا جابر ،
أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله
وأطاعه ، وما كانوا يعرفون - يا جابر - إلا بالتواضع ، والتخشع ، وكثرة ذكر الله ، والصوم ،
والصلاة ، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق
الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا من خير ، وكانوا امناء عشائرهم
في الأشياء .
فقال جابر : يا بن رسول الله ، لست أعرف أحدا بهذه الصفة . فقال ( عليه السلام ) : يا
جابر ، لا تذهبن بك المذاهب ، أحسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ! فلو قال :
إني أحب رسول الله ، ورسول الله خير من علي ، ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته ، ما
نفعه حبه إياه شيئا ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ،
أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته ، والله ما يتقرب إلى الله
جل ثناؤه إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله
مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل ( 1 ) .
992 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن
بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن
أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : خرجت أنا وأبي ( عليه السلام ) حتى إذا
كنا بين القبر والمنبر ، إذا هو بأناس من الشيعة ، فسلم عليهم فردوا عليه السلام ، ثم
قال : إني والله لأحب ريحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا
أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد ، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله .
أنتم شيعة الله ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ،
السابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، وقد ضمنا لكم الجنة
بضمان الله وضمان رسوله ، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم ، فتنافسوا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 60 / 3 ، أمالي الطوسي : 735 / 1535 ، مشكاة الأنوار : 59 ، بحار الأنوار 70 : 97 / 4 .