على ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلمون للمراء
والجدل ( 1 ) ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل ( 2 ) ، وصنف منهم يتعلمون
للفقه والعمل ، فأما صاحب المراء والجدل ، تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية
المقال ، قد تسربل بالتخشع ، وتخلى من الورع ، فدق الله من هذا حيزومه ( 3 ) ، وقطع
منه خيشومه ، أما صاحب الاستطالة والختل ، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ،
ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى الله من هذا
بصره وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الفقه والعمل ، تراه ذا كآبة وحزن ، قد
قام الليل في حندسه ( 4 ) ، وقد انحنى في برنسه ، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل
أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشد الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه ( 5 ) .
998 / 10 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن يعقوب بن يزيد الأنباري ، قال : حدثنا الحسن بن علي
ابن فضال ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه
محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخبرني
بعدد الأئمة بعدك . فقال : يا علي ، هم اثنا عشر ، أولهم أنت ، وآخرهم القائم ( 6 ) .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
هامش
( 1 ) في نسخة : الجهل .
( 2 ) الختل : الخداع .
( 3 ) الحيزوم : الصدر .
( 4 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة .
( 5 ) بحار الأنوار 2 : 46 / 4 .
( 6 ) بحار الأنوار 36 : 232 / 15 .