والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، واسترق لي قطانها ، مذعنة
بأملاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ، ما قبلت ولا أردت ،
ولدنياكم أهون عندي من ورقة في جرادة ( 1 ) تقضمها ، وأقذر عندي من عراقة ( 2 )
خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها ( 3 ) ،
فكيف أقبل ملفوفات عكمتها ( 4 ) في طيها ، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيها ؟
اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من راكبها ، أريه السها ويريني القمر ( 5 ) .
أمتنع من وبرة من قلوصها ( 6 ) ساقطة ، وابتلع إبلا في مبركها رابطة ؟ أدبيب
العقارب من وكرها ألتقط ، أم قواتل الرقش ( 7 ) في مبيتي ارتبط ؟ فدعوني أكتفي من
دنياكم بملحي وأقراصي ، فبتقوى الله أرجو خلاصي ، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة
تنتجها ( 8 ) المعاصي ؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون مرة ( 9 ) ، وبطون خماص ( 10 ) ( ليمحص
الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) ( 11 ) ونعوذ بالله من سيئات الأعمال ( 12 ) .
وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : عرادة ، وهي الجرادة الأنثى .
( 2 ) العراقة : العظم إذا أكل لحمه .
( 3 ) بشم من الطعام : أكثر منه حتى اتخم وسئم .
( 4 ) عكم المتاع : شده .
( 5 ) مثل يضرب لمن يغالط فيما لا يخفى ، انظر مجمع الأمثال 1 : 291 .
( 6 ) القلوص : الشابة من الإبل .
( 7 ) الرقش : جمع رقشاء ، وهي الأفعى .
( 8 ) في نسخة : تنحتها .
( 9 ) في البحار : بعيون شاهرة .
( 10 ) أي ضامرة خالية .
( 11 ) آل عمران 3 : 141 .
( 12 ) بحار الأنوار 40 : 345 / 29 .