وحسنت بعد ذلك حاله .
فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين ( عليه السلام ) لا
يقدر أن يسد منه فاقة ، إذ أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ، وكيف يعجز عن
سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟
فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : هكذا قالت قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف
بمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة ، ويرجع إليها في ليلة
واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما ؟ وذلك حين
هاجر منها .
ثم قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ، إن
المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما
يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لما يساوهم فيه غيرهم ،
فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك
لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ( 1 ) .
وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 196 ، بحار الأنوار 46 : 20 / 1 .