فقالوا : من هذا ؟ قال : محمد . قالوا : نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من
الملائكة إلا سلموا عليه ودعوا له ، وشيعه مقربوها ، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة
وحوله أطفال ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من هذا الشيخ يا جبرئيل ؟
قال : هذا أبوك
إبراهيم . قال : فما هؤلاء الأطفال حوله ؟ قال : هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم .
ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي ، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح ،
وإذا نظر عن يساره خزن وبكى ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا أبوك آدم ، إذا رأى
من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح ، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن
وبكى .
ثم مضى فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه ، فلم ير منه من البشر ما
رأى من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب
إلا هذا ، فمن هذا الملك ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، أما إنه قد كان من أحسن
الملائكة بشرا ، وأطلقهم وجها ، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة ، فرأى ما أعد
الله فيها لأهلها ، فلم يضحك بعد ذلك .
ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة ، قال :
فأقبل فمر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد ، كم فرض على أمتك ؟ قال : خمسون
صلاة . قال : ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك . قال : فرجع ثم مر على
موسى ( عليه السلام ) ، فقال : كم فرض على أمتك ؟ قال : كذا وكذا . قال : فإن أمتك أضعف
الأمم ، ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك ، فإني كنت في بني إسرائيل فلم
يكونوا يطيقون إلا دون هذا . فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس
صلوات ، قال : ثم مر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : كم فرض على أمتك ؟ قال : خمس
صلوات . قال : ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك ، قال : قد استحييت من ربي
مما ارجع إليه .
ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه ، فقال : يا محمد ،
اقرأ أمتك عني السلام ، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب ، وتربتها طيبة ، فيها قيعان
الأمالي — صفحة 536
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٥٣٦