يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع
الشمس ، يقدمها جمل أورق ( 1 ) .
فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع
الساعة . فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل أورق ،
فسألوهم عما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : لقد كان هذا ، ضل جمل لنا في
موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء ، فأصبحنا وقد أهريق الماء . فلم يزدهم ذلك إلا عتوا ( 2 ) .
720 / 2 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال : حدثنا فرات بن
إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني ، قال : حدثنا
الحسن بن علي الشامي ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو جرير ، قال : حدثنا عطاء الخراساني ،
رفعه ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مد
البصر ، فلما أراد النبي أن يركب امتنعت ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : إنه محمد ،
فتواضعت حتى لصقت بالأرض .
قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها ، وقصرت رجلاها ، وإذا صعدت
ارتفعت رجلاها ، وقصرت يداها ، فمرت به في ظلمة الليل على عير محملة ، فنفرت
العير من دفيف البراق ، فنادى رجل في آخر العير غلاما له في أول العير : يا فلان ، إن
الإبل قد نفرت ، وإن فلانة ألقت حملها ، وانكسرت يدها ، وكانت العير لأبي سفيان .
قال : ثم مضى ، حتى إذا كان ببطن البلقاء ، قال : يا جبرئيل ، قد عطشت ، فتناول
جبرئيل قصعة فيها ماء فناوله فشرب ، ثم مضى فمر على قوم معلقين بعراقيبهم
بكلاليب من نار ، فقال : ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين أغناهم الله بالحلال
هامش
( 1 ) الأورق من الإبل : ما في لونه بياض إلى سواد .
( 2 ) بحار الأنوار 18 : 336 / 37 .