الصحيح فعند هذا . قال المأمون : فحينئذ انغرس في قلبي حبهم ( 1 ) .
612 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن
إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن
أبيه علي بن يقطين ، قال : رفع ( 2 ) الخبر إلى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، وعنده جماعة
من أهل بيته ، بما عزم عليه موسى بن المهدي في أمره ، فقال لأهل بيته : ما تشيرون ؟
قالوا : نرى أن تتباعد عن هذا الرجل ، وأن تغيب شخصك منه ، فإنه لا يؤمن شره .
فتبسم أبو الحسن ( عليه السلام ) ، ثم قال :
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * * وليغلبن مغالب الغلاب ( 3 )
ثم رفع ( عليه السلام ) يده إلى السماء ، فقال : إلهي ، كم من عدو شحذ لي ظبة
مديته ( 4 ) ، وأرهف لي سنان حده ، وداف لي قواتل سمومه ، ولم تنم عني عين
حراسته ، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن ملمات الجوائح ( 5 ) ،
صرفت ذلك عني بحولك وقوتك لا بحولي ولا بقوتي ، فألقيته في الحفير الذي
احتفره لي ، خائبا مما أمله في دنياه ، متباعدا مما رجاه في آخرته ، فلك الحمد على
ذلك قدر استحقاقك .
سيدي اللهم فخذه بعزتك ، وافلل حده عني بقدرتك ، واجعل له شغلا فيما
يليه ، وعجزا عمن يناويه ، اللهم وأعدني عليه عدوى ( 6 ) حاضرة ، تكون من غيظي
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 93 / 12 ، بحار الأنوار 48 : 134 / 6 .
( 2 ) في نسخة : وقع .
( 3 ) البيت لكعب بن مالك ، وقيل : لحسان بن ثابت ، وسخينة : لقب قريش ، لأنها كانت تعاب بأكل السخينة ،
وهي طعام يتخذ من الدقيق ، وإنما يأكلونها في شدة الدهر وغلاء السعر .
( 4 ) الظبة : حد السيف ونحوه : والمدية : الشفرة الكبيرة .
( 5 ) الجائحة : المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله .
( 6 ) أعداه : نصره وأعانه وقواه ، والعدوي : طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك ، أي ينتقم منه .