561 / 2 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ،
عن محمد بن أبي عمير ، عن مثنى بن الوليد الحناط ، عن أبي بصير ، قال : قال لي أبو
عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : أما تحزن ، أما تهتم ، أما تألم ؟ قلت : بلى والله . قال : فإذا كان
ذلك منها فاذكر الموت ، ووحدتك في قبرك ، وسيلان عينيك على خديك ، وتقطع
أوصالك ، وأكل الدود من لحمك ، وبلاك ، وانقطاعك عن الدنيا ، فإن ذلك يحثك على
العمل ، ويردعك عن كثير من الحرص على الدنيا ( 1 ) .
562 / 3 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ( رحمه الله ) ، قال : حدثني
أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن يحيى
الخثعمي ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : إن أبا ذر ( رحمه الله ) ، مر برسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده جبرئيل ( عليه السلام ) في صورة دحية الكلبي ، وقد استخلاه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رآهما انصرف عنهما ، ولم يقطع كلامهما . فقال
جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ، هذا أبو ذر قد مر بنا ، ولم يسلم علينا ، أما لو سلم علينا
لرددنا عليه . يا محمد ، إن له دعاء يدعو به معروفا عند أهل السماء ، فسله عنه إذا
عرجت إلى السماء . فلما ارتفع جبرئيل ( عليه السلام ) جاء أبو ذر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما منعك - يا أبا ذر - أن تكون قد سلمت علينا حين
مررت بنا ؟ فقال : ظننت - يا رسول الله - أن الذي كان معك دحية الكلبي ، قد استخليته
لبعض شأنك . فقال : ذاك كان جبرئيل ( عليه السلام ) يا أبا ذر ، وقد قال : أما لو سلم علينا
لرددنا عليه . فلما علم أبو ذر أنه كان جبرئيل ( عليه السلام ) دخله من الندامة ما شاء الله
حيث لم يسلم .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذا الدعاء الذي تدعو به ؟ فقد أخبرني أن
لك دعاء معروفا في السماء . قال : نعم يا رسول الله ، أقول : اللهم إني أسألك الايمان
بك ، والتصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلاء ، والشكر على العافية ، والغنى عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 76 : 322 / 5 .