حل أصابها أم من حرام .
قال : يا أمير المؤمنين ، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما
أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وإن كان حبيبا قريبا .
قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، ثم غاب الرجل فلم نره ، وطلبه الناس فلم يجدوه ،
فتبسم علي ( عليه السلام ) على المنبر ثم قال : ما لكم ، هذا أخي الخضر ( عليه السلام ) .
ثم قال ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن تفقدوني . فلم يقم إليه أحد ، فحمد الله وأثنى
عليه ، وصلى على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال للحسن ( عليه السلام ) : يا حسن ، قم فاصعد
المنبر ، فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي ، فيقولون : إن الحسن لا يحسن شيئا .
قال الحسن ( عليه السلام ) : يا أبه ، كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى ؟
قال : بأبي وأمي أواري نفسي عنك ، وأسمع وأرى ولا تراني .
فصعد الحسن ( عليه السلام ) المنبر ، فحمد الله بمحامد بليغة شريفة ، وصلى على
النبي وآله صلاة موجزة ، ثم قال : أيها الناس ، سمعت جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ، ثم نزل ، فوثب إليه
علي ( عليه السلام ) فتحمله ، وضمه إلى صدره .
ثم قال للحسين ( عليه السلام ) : يا بني ، قم فاصعد فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من
بعدي ، فيقولون : إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك ،
فصعد الحسين ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وآله صلاة موجزة ،
ثم قال : معاشر الناس ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : إن عليا مدينة
هدى ، فمن دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك . فوثب علي ( عليه السلام ) فضمه إلى
صدره وقبله ، ثم قال : معاشر الناس ، اشهدوا أنهما فرخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ووديعته التي استودعنيها ، وأنا استودعكموها . معاشر الناس ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
سائلكم عنهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : 304 / 1 ، الاختصاص : 235 ، بحار الأنوار 10 : 117 / 1 .