وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخل منزل
فاطمة ( عليها السلام ) فرأى ما بهم فجمعهم ، ثم انكب عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث
فيما أرى ، وأنا غافل عنكم ! فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآيات ( إن الأبرار يشربون
من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ) ، قال : هي
عين في دار النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ( يوفون بالنذر )
يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وجاريتهم ( ويخافون يوما كان شره
مستطيرا ) ، يقول : عابسا كلوحا ( ويطعمون الطعام على حبه ) يقول : على شهوتهم
للطعام وإيثارهم له ( مسكينا ) من مساكين المسلمين ( ويتيما ) من يتامى
المسلمين ( وأسيرا ) من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم : ( إنما نطعمكم
لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) ، قال : والله ما قالوا هذا لهم ، ولكنهم
أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم ، يقولون : لا نريد منكم جزاء تكافؤننا به ولا
شكورا تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه .
قال الله تعالى ذكره : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ) في الوجوه
( وسرورا ) في القلوب ( وجزاهم بما صبروا جنة ) يسكنونها ( وحريرا )
يفترشونه ويلبسونه ( متكئين فيها على الأرائك ) والأريكة السرير عليه الحجلة ( 1 )
( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) .
قال ابن عباس : فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها
الجنان ، فيقول أهل الجنة : يا رب ، إنك قلت في كتابك : ( لا يرون فيها شمسا ) ؟
فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل . فيقول : ليس هذه بشمس ، ولكن عليا وفاطمة
ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما ، ونزلت ( هل أتى ) فيهم إلى قوله تعالى :
( وكان سعيكم مشكورا ) ( 2 ) .
وصلى الله على رسوله محمد وآله
هامش
( 1 ) الحجلة : ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس .
( 2 ) بحار الأنوار 35 : 237 / 1 .