تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له . قال أبي : فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة ، وكانت من أجمل نساء قريش ، وأتمها خلقا ، فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتيته ، فرأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرست في وجهه ، فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي ، فحدثتني آمنة وقالت لي : إنه لما أخذني الطلق واشتد بي الامر ، سمعت جلبة ( 1 ) وكلاما لا يشبه كلام الآدميين ، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما ، قد نشرت أجنحتها حولي ، ورأيت شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول : آمنة ، ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك ! ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا ، وأشدهم بياضا ، وأحسنهم ثيابا ، ما ظننته إلا عبد المطلب ، قد دنا مني فأخذ المولود ، فتفل في فيه ، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب ، فشق بطنه شقا ، ثم أخرج قلبه فشقه ، فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها ، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها ، فإذا فيها كالذريرة ( 2 ) البيضاء فحشاه ، ثم رده إلى ما كان ، ومسح على بطنه ، واستنطقه فنطق ، فلم أفهم ما قال ، إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك . ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم ، فضرب على كتفيه ، ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس . فنفخ فيه ، وألبسه قميصا ، وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا . فهذا ما رأيت - يا عباس - بعيني . قال العباس : وأنا يومئذ أقرأ ، فكشفت عن ثوبه ، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم
هامش
( 1 ) الجلبة : الصياح والصخب . ( 2 ) الذريرة : ما يذر في العين وعلى الجرح من دواء يابس وعلى الطعام من ملح مسحوق .