ظهري ، قد نال رأسها السماء ، وضربت بأغصانها الشرق والغرب ، ورأيت نورا يزهر
منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها ، وهي
كل يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها
أخذهم شاب من أحسن الناس وجها ، وأنظفهم ثيابا ، فيأخذهم ويكسر ظهورهم
ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها ، فصاح بي الشاب : مهلا ، ليس
لك منها نصيب . فقلت : لمن النصيب والشجرة مني ؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد
تعلقوا بها ، وستعود إليها : فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون .
فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت ( 1 ) ليخرجن من صلبك ولد
يملك الشرق والغرب ، وينبأ في الناس - فتسرى عني غمي - فانظر أبا طالب لعلك
تكون أنت . وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج
ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين ( 2 ) .
392 / 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن
يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال :
حدثنا أبي ، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه ،
عن ابن عباس ، قال : سمعت أبي العباس يحدث ، قال : ولد لأبي عبد المطلب عبد الله ،
فرأينا في وجهه نورا يزهر ( 3 ) كنور الشمس ، فقال أبي : إن لهذا الغلام شأنا عظيما . قال :
فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض ، فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثم
رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس
يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والأرض ، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب . فلما
انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت : يا عباس ، لئن صدقت رؤياك ليخرجن من
هامش
( 1 ) أي الرؤيا .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 173 / 30 ، بحار الأنوار 15 : 254 / 7 .
( 3 ) أي يشرق ويتلألأ .