فحشيت حطبا ، وأرسل عليا ابنه ( عليه السلام ) في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا
الماء ، وهم على وجل شديد ، وأنشأ الحسين ( عليه السلام ) يقول :
يا دهر أف لك من خليل * * كم لك في الاشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الامر إلى الجليل * * وكل حي سالك سبيلي
ثم قال لأصحابه : قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم ، وتوضؤوا واغتسلوا ،
واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم . ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب ، وأمر
بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار ، ليقاتل القوم من وجه واحد .
وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له ، يقال له : ابن أبي جويرية
المزني ، فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ، ونادى : يا حسين وأصحاب حسين ،
أبشروا بالنار ، فقد تعجلتموها في الدنيا ! فقال الحسين ( عليه السلام ) : من الرجل ؟ فقيل :
ابن أبي جويرية المزني . فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا . فنفر
به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق .
ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر ، يقال له : تميم بن حصين الفزاري ،
فنادى : يا حسين ويا أصحاب حسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون
الحيات ؟ والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جرعا ( 1 ) . فقال الحسين ( عليه السلام ) :
من الرجل ؟ فقيل : تميم بن حصين . فقال الحسين ( عليه السلام ) : هذا وأبوه من أهل النار ،
اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم . قال : فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه ،
فوطئته الخيل بسنابكها فمات .
ثم أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد ، يقال له محمد بن الأشعث به
قيس الكندي ، فقال : يا حسين بن فاطمة ، أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك ؟
فتلا الحسين ( عليه السلام ) هذه الآية ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
هامش
( 1 ) في نسخة : جزعا .