مغلولة إلى عنقي ، وأكب على حر وجهي ( 1 ) في النار . يا بن رسول الله ، أين تذهب ؟
ارجع إلى حرم جدك ، فإنك مقتول ، فقال الحسين ( عليه السلام ) :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم * * كفى بك ذلا أن تموت وترغما
ثم سار الحسين ( عليه السلام ) حتى نزل القطقطانة ( 2 ) ، فنظر إلى فسطاط مضروب ،
فقال : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي ( 3 ) فأرسل إليه
الحسين ( عليه السلام ) فقال : أيها الرجل ، إنك مذنب خاطئ وإن الله عز وجل آخذك بما
أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه ، فتنصرني ويكون جدي
شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى .
فقال : يا بن رسول الله ، والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك ، ولكن هذا
فرسي خذه إليك ، فوالله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته ، ولا أرادني أحد إلا
نجوت عليه ، فدونك فخذه . فأعرض عنه الحسين ( عليه السلام ) بوجهه ، ثم قال : لا حاجة
لنا فيك ولا في فرسك ، وما كنت متخذ المضلين عضدا ، ولكن فر ، فلا لنا ولا علينا ،
فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم .
ثم سار حتى نزل كربلاء ، فقال : أي موضع هذا ؟ فقيل : هذا كربلاء يا بن رسول
الله . فقال : هذا والله يوم كرب وبلاء ، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ، ويباح فيه حريمنا .
فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة ، وبعث إلى
الحسين ( عليه السلام ) رجلا يقال له عمر بن سعد قائدة في أربعة آلاف فارس ، وأقبل
عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس ، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس ،
هامش
( 1 ) الحر من الوجه : ما بدا من الوجنة .
( 2 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة .
( 3 ) في نسخة : عبد الله بن الحر الحنفي .