ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس ، وكتب لعمر بن سعد على
الناس ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه .
فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر ( 1 ) الحسين ( عليه السلام ) ويحدثه
ويكره قتاله ، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس ، وكتب إلى عمر
ابن سعد : إذا أتاك كتابي هذا ، فلا تمهلن الحسين بن علي ، وخذ بكظمه ، وحل بين
الماء وبينه ، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار .
فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد ( لعنه الله ) ، أمر مناديه فنادى : إنا قد أجلنا
حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم ، فشق ذلك على الحسين ( عليه السلام ) وعلى أصحابه ،
فقام الحسين ( عليه السلام ) في أصحابه خطيبا ، فقال : اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا
أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما قد
ترون ، وأنتم في حل من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمة ،
وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وتفرقوا في سواده ، فإن القوم إنما يطلبونني ،
ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري .
فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فقال : يا بن رسول الله ، ماذا
يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام ، وابن نبينا
سيد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ! لا والله أو نرد موردك ،
ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما
علينا وخرجنا مما لزمنا .
وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي ، فقال : يا بن رسول الله ، ووددت
أني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك
مائة قتلة ، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت . فقال له ولأصحابه : جزيتم خيرا .
ثم إن الحسين ( عليه السلام ) أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق ، وأمر
هامش
( 1 ) في نسخة : يسار .