العلة . فقال له الطبيب : ما حالك ؟ فتغافل عنه ، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها
الطبيب ، ثم قال : هذه علتي ، وكانت خضرة في وسط راحته ، تدل على أنه سم ،
فاجتمع في ذلك الموضع ، قال : فانصرف الطبيب إليهم ، وقال : والله لهو أعلم بما
فعلتم به منكم ، ثم توفي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
236 / 20 - وحدثني الشيخ أبو جعفر قراءة عليه ، قال : حدثنا محمد بن
الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن
عبد الله جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن
أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين ، قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي
الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ويقطعه ( 2 ) ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل
معزم ( 3 ) ، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا ( 4 ) على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي
الحسن ( عليه السلام ) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ، واستفز هارون الفرح
والضحك ( 5 ) لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على
بعض الستور ، فقال له : يا أسد الله ، خذ عدو الله . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما
يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزم ، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا
عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال
هارون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أسألك بحقي عليك ، لما سألت الصورة أن ترد الرجل .
فقال : إن كانت عصى موسى ( عليه السلام ) ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم ، فإن
هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة ( 6 )
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 106 / 10 ، بحار الأنوار 48 : 210 / 9 .
( 2 ) أي يسكته عن حجته ويبطلها .
( 3 ) المعزم : الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقى .
( 4 ) الناموس : ما يتنمس به من الاحتيال .
( 5 ) استفزه الضحك : استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه .
( 6 ) في نسخة : إقامة .