أشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل
وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وإنه بنى البيت العتيق ،
فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ،
وغابت عن أبصارنا ، والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا
أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
ثم قالت : إني فضلت على من تقدمني من النساء ، لان آسية بنت مزاحم عبدت
الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، وإن مريم بنت
عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، وإني دخلت بيت الله
الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا
فاطمة ، سميه عليا ، فهو علي ، والله العلي الأعلى يقول : إني شققت اسمه من اسمي ،
وأدبته بأدبي ، ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي ، وهو
الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ، ويقدسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل
لمن أبغضه وعصاه ( 1 ) .
وصلى الله على رسوله محمد وآله
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 135 / 3 ، معاني الأخبار : 62 / 10 ، روضة الواعظين : 76 ، بحار الأنوار 35 : 8 / 11 .