202 / 5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن
إبراهيم ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب ، قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) في أول يوم
من المحرم ، فقال لي : يا بن شبيب ، أصائم أنت ؟ فقلت : لا . فقال : إن هذا اليوم هو
اليوم الذي دعا فيه زكريا ( عليه السلام ) ربه عز وجل ، فقال : ( رب هب لي من لدنك ذرية
طيبة إنك سميع الدعاء ) ( 1 ) فاستجاب به ، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم
يصلي في المحراب : ( أن الله يبشرك بيحيى ) ( 2 ) فمن صام هذا اليوم ثم دعا
الله عز وجل استجاب الله له ، كما استجاب لزكريا ( عليه السلام ) .
ثم قال : يا بن شبيب ، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى
يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة
نبيها ( صلى الله عليه وآله ) ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر
الله لهم ذلك أبدا .
يا بن شبيب ، إن كنت باكيا لشئ ، فابك للحسين بن علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، فإنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا
ما لهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى
الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث قبر إلى
أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم : يا لثارات الحسين .
يا بن شبيب ، لقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ( عليه السلام ) : أنه لما قتل جدي
الحسين ( صلوات الله عليه ) ، مطرت السماء دما وترابا أحمر .
يا بن شبيب ، إن بكيت على الحسين ( عليه السلام ) حتى تصير دموعك على
خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته ، صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا .
يا بن شبيب ، إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك ، فزر
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 38 .
( 2 ) آل عمران 3 : 39 .