الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يوم بركة ! فبكى ميثم ( رضي الله عنه ) ، ثم قال سيزعمون
بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم ( عليه السلام ) ، وإنما تاب الله على
آدم ( عليه السلام ) في ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة
داود ( عليه السلام ) ، وإنما قبل الله توبته في ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله
فيه يونس ( عليه السلام ) من بطن الحوت ، وإنما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي
القعدة ، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح ( عليه السلام ) على الجودي ،
وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي
فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل ، وإنما كان ذلك في ربيع الأول .
ثم قال ميثم : يا جبلة ، اعلمي أن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سيد الشهداء يوم
القيامة ، ولأصحابه على سائر الشهداء درجة . يا جبلة ، إذا نظرت إلى الشمس حمراء
كأنها دم عبيط ، فاعلمي أن سيدك الحسين قد قتل .
قالت جبلة : فخرجت ذات يوم ، فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف
المعصفرة ، فصحت حينئذ وبكيت ، وقلت : قد والله قتل سيدنا الحسين بن
علي ( عليهما السلام ) ( 1 ) .
199 / 2 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الحسين بن
محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قال
الرضا ( عليه السلام ) : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه
دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في
مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرمة في أمرنا . إن
يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا ، بأرض ( 2 ) كرب وبلاء ، أورثتنا
الكرب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء يحط
هامش
( 1 ) علل الشرائع 227 / 3 ، بحار الأنوار 45 : 202 / 4 .
( 2 ) في نسخة : يا أرض .