ملائكتي ، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي ، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها ( 1 ) من
خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار . وإني
لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ،
وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ( 2 ) ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا
محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ،
تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل
لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن
كانت في أيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما
نادت به مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة ( إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك
على نساء العالمين ) ، يا فاطمة ( اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ( 3 ) .
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران ،
تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب ، إني قد سئمت الحياة ، وتبرمت
بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي . فيلحقها الله عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل
بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم
العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبها
حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين .
وأما الحسن فإنه ابني وولدي ، ومني ، وقرة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ،
وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه
فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجرى عليه من الذل
بعدي ، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا ، فعند ذلك تبكي الملائكة
هامش
( 1 ) الفرائص : جمعه فريصة ، وهي لحمة بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع .
( 2 ) في نسخة : جبينها ، وفي أخرى : جنبتها .
( 3 ) آل عمران 3 : 42 ، 43 .