والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء ، والحيتان في
جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه
يوم تحزن القلوب ، ومن زاره ، في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الاقدام .
وأما الحسين فإنه مني ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام
المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف
المستجيرين ، وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وباب نجاة
الأمة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني
لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري ( 1 ) فلا يجار ،
فأضمه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة على دار هجرتي ، وأبشره بالشهادة ،
فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، تنصره
عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد
رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما . ثم بكى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى من حوله ، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، ثم قام ( صلى الله عليه وآله ) :
وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ، ثم دخل منزله ( 2 ) .
179 / 3 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن
يحيى ( 3 ) ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) : أن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) دخل يوما
إلى الحسن ( عليه السلام ) ، فلما نظر إليه بكى ، فقال له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : أبكى
لما يصنع بك . فقال له الحسن ( عليه السلام ) : إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل به ،
ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل ، يدعون أنهم من
هامش
( 1 ) في نسخة : وقربي .
( 2 ) بحار الأنوار 28 : 37 / 1 .
( 3 ) كذا والظاهر أنه أحمد بن محمد بن عيسى ، انظر معجم رجال الحديث 10 : 143 .