مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) ( 1 ) ، وقوله في يوسف : ( ولقد همت به وهم بها ) ( 2 ) ،
وقوله عز وجل في داود : ( وظن داود أنما فتناه ) ( 3 ) وقوله في نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) :
( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 4 ) .
فقال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ويحك - يا علي - اتق الله ، ولا تنسب إلى أنبياء الله
الفواحش ، ولا تتأول كتاب الله عز وجل برأيك ، فإن الله عز وجل يقول : ( وما يعلم
تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) ( 5 ) .
أما قوله عز وجل في آدم ( عليه السلام ) : ( وعصى آدم ربه فغوى ) فإن
الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت
المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض تتم مقادير أمر الله عز وجل ، فلما أهبط إلى
الأرض وجعل حجة وخليفة ، عصم بقوله عز وجل : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا
وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) ( 6 ) .
وأما قوله عز وجل : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) إنما
ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عز وجل : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ( 7 ) أي ضيق عليه ، ولو ظن أن الله تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر .
وأما قوله عز وجل في يوسف : ( ولقد همت به وهم بها ) فإنها همت
بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 87 .
( 2 ) يوسف 12 : 24 .
( 3 ) سورة ص 38 : 24 .
( 4 ) الأحزاب 33 : 37 .
( 5 ) آل عمران 3 : 7 .
( 6 ) آل عمران 3 : 33 .
( 7 ) الفجر 89 : 16 .