قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما .
قال : فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال : قال لي : يا شيخ ، احفظ قرابتنا من رسول
الله . قال : فأي شئ قلت لهما . قال : قلت : ما لكما من رسول الله قرابة .
قال : ويلك ، فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال : قالا : يا شيخ ، ارحم صغر سننا . قال :
فما رحمتهما ؟ قال : قلت : ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا .
قال : ويلك ، فأي شئ قالا لك أيضا ؟ قال : قالا : دعنا نصلي ركعات . فقلت :
فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلى الغلامان أربع ركعات . قال : فأي شئ قالا
في آخر صلاتهما ؟ قال : رفعا طرفيهما إلى السماء ، وقالا : يا حي يا حليم ، يا أحكم
الحاكمين ، أحكم بيننا وبينه بالحق .
قال عبيد الله بن زياد : فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم ، من للفاسق ؟ قال :
فانتدب له رجل من أهل الشام ، فقال : أنا له . قال : فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه
الغلامين ، فاضرب عنقه ، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه ، ففعل الرجل
ذلك ، وجاء برأسه فنصبه على قناة ، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم
يقولون : هذا قاتل ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 100 / 1 .