والفاحشة ، وهو قوله : ( كذلك لنصرف عنه السوء ) يعني القتل ( والفحشاء ) ( 1 )
يعني الزنا .
وأما داود ، فما يقول من قبلكم فيه ؟ فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان
في محرابه يصلي ، إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ،
فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى
السطح ، فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ( 2 ) ، فاطلع داود في أثر
الطير ، فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض
غزواته ، فكتب إلى صاحبه : أن قدم أوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر أوريا بالمشركين ،
فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية : أن قدمه أمام التابوت ، فقتل أوريا ( رحمه الله ) ،
وتزوج داود بامرأته .
قال : فضرب الرضا ( عليه السلام ) بيده على جبهته ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته ، حتى خرج في أثر الطير ، ثم
بالفاحشة ، ثم بالقتل !
فقال : يا بن رسول الله ، فما كانت خطيئته ؟ فقال : ويحك ، إن داود إنما ظن أن ما
خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا
المحراب ، فقالا : ( خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة
فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ) فعجل داود ( عليه السلام ) على المدعى عليه ، فقال :
( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) ( 3 ) ، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ،
ولم يقبل على المدعى عليه فيقول : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 24 .
( 2 ) في نسخة : حيان ، وفي أخرى : جنان .
( 3 ) سورة ص 38 : 22 - 24 .