و أحبّ الظلال ما صنع الشّعر * و نعم الدّليل ثغر دليل
أ تراها كانت خيالا من * الحرمان يمليه عالم مأمول
قد يغذّي الأحلام ليل كريم * حين يقسو لها نهار بخيل
الخدود المصعّرات نهارا * ناب عنها في الليل خدّ أسيل
أم تراها عن واقع و يقين * كلّ ليل لديك عفّ بتول
اظماتك التقوى و لو شئت تسقى * لاستجابت و اغرقتك السيول
فليالي الزوراء لو شئت فيها * نغمات و كاعب و شمول
غير أن العشق الكبير صعود * و سمات العشق الصغير نزول
انت قلب الدنيا الكبير و * طبع كل قلب عن الجسوم حمول
فإذا ما قست عليك الليالي * دون باقي الورى و صبّت ذحول
فسراها مع الكرام و جيف * و سراها للآخرين ذميل
و لئن يجتبى سواك و تنسى * فلكم ساد فاضلا مفضول
مثلما الشمس اهملت و احاط * القمر المدح و الثناء المكيل
و هو من نورها استمد و كم * يحرم كدح و للنؤوم الحصيل
و كم ابتزّت الحياة ادّعاءات * و أكدى فضل و سادت فضول
و حنانيك إن مجدك حقّ * و إن ازورّ عن علاه جهول
و الذي رام ينحت الريح مجدا * سله ما ذا سينحت الإزميل
ويح بغداد إذ تذودك عنها * هل درت أنّ عرشها المثلول
أنت إن رمت تطرد الغيث عن * أرض فما بعد ذاك إلّا المحول
أنت بغداد حيثما كنت كانت * إنّ بالأهل يشمخ المأهول
و الذي ظن أنّه يقتل الفكر * فلا شك أنّه المقتول
أو رأى يذلّ بالسوط فكرا * فسيبقى و هو المهين الذليل
إنّ للفكر حيثما حلّ ربعا * و رجالا و دولة لا تدول
كل زيف سنتهي و لو استشرى دوي من حوله و صليل
يادنامه علامه شريف رضى ( فارسى ) — صفحة 410
مساهمون: سيد ابراهيم سيد علوى
ص٤١٠