والتقدم ونظائرها ، والثاني : مبادئ الموجودات ، والثالث : اثبات الصانع وما يصح له ويمتنع عليه ، والرابع : تقسيم المجردات ، والخامس : أحوال النفس بعد المفارقة . وزاد أهل الاسلام نوعاً سادساً سموه « السمعيات » ، وهو مباحث النبوّة والمعاد . وأوّل من زاده الشيخ ، وزادت المعتزلة مباحث العدل المعروف عند الأشاعرة بالأفعال ، وزادت الامامية من الشيعة مبحث الإمامة ، وأول من أدخله ابن نوبخت في الياقوتة ، ثم تبعهم أهل السنّة وغيرهم ، وتوسعوا فضموا إليه التصوّف « 1 » ومباحث الآجال والارزاق ، وكل ذلك قد أودعناه [ في ] « 2 » كتاب غاية المرام مع زيادة الجدل وتفصيل السعادة بعد اختلال النظام .
أو كان باحثاً عما تجرد عن المادة في الذهن خاصة كما عرفت فهو الرياضي وأنواعه كما عرفت أربعة :
[ علم الرياضى على أربعة أقسام ]
أحدها : « جو مطريا » :
يعني الهندسة ، لأنها تعني الأربعة . انما اختلفت بحسب الموضوع فمتى كان هو الجسم التعليمي وأصوله ، وهي النقطة المعبر عنها بنهاية الخط غير المنقسمة ، ثم الخط الكائن عن امتدادها المقسوم من الطول خاصة ، ثم السطح المؤلف من الخطوط المقسوم طولًا وعرضاً ، ثم الجسم المركب منها القابل للقسمة في الثلاثة فهو هذا العلم .
وحقيقة البحث فيه عن الخطوط والدوائر والاشكال ، ويجمعه أن أصل الخطوط ثلاثة مستقيمة كالعمود والضلع والساق ، ومقوسة كالدائرة وأقل منها ، ومنحنيات وهي قليلة .
هذه هي الأصول التي إذا استحكمها العاقل اهتدى بها إلى النسب والخواص والموازين الحسابية وأحكام الاشكال والمجسمات والمخروطات والكرات متحركة أولًا .
وعليه يتفرع بحسب اللواحق أصناف عشرة :
الأول : ما موضوعه تحصيل المطالب بالبراهين الكلية المخصوصة بالفعل ،
وهو علم مركز الأثقال مثل « القرصطيون » يعني القبان .
والثاني : أن يكون كذلك ،
لكن لا يختص بالفعل بل يكفي فيه تصور الذهن ، وهو علم المساحة .
هامش
( 1 ) تَصوَّفَ : صار صوفيّاً : تخلّق بأخلاق الصُوفيَّة . الصُوْفيَّة : فئة من المتعبّدين ، واحدهم : الصُوْفيّ ، وهو عندهم مَنْ كان فانياً بنفسه باقياً بالله تعالى مستخلصاً من الطبائع متصلًا بحقيقة الحقائق . ( المنجد في اللغة ) . )
( 2 ) الإضافة منا لاقتضاء السياق لها . )