ينضاف إليها اجزاء وتتلبس بأوساخ وتعظيم فيه الحجارة ، فذلك يتولد في فضاء الكِلى والمثانة إلّا أنّ الحصى الذي يتولد في الكِلى يكون أصغر لضيق مكانه والذي في المثانة أكبر لسعة مكانه . والحصى في الكِلى يتولد في المشايخ أكثر ، والذي في المثانة في الصبيان أكثر وذلك أن المشايخ تغلب على مزاجهم البلاغم والرطوبات الغليظة وتضعف قواهم عن الدفع ولأنّ المجاري التي بين الكِلى والمثانة منهم تضيق لِيبْس مزاجهم وبرده فتجلب المائية ويتخلف ما فيها من الرسوب ، والصبيان تكون هذه المجاري فيهم واسعة وأمزجتهم حارّة وقواهم الدافعة قويّة فيجري منهم البول من الكِلى إلى المثانة بأثفاله لكن المجرى الذي إلى القضيب لصغرهم ضيّق والحرارة متوفرة والرطوبة في المثانة كثيرة غليظة لنهمهم وسوء هضمهم وترسّبهم « 1 » لأغذيتهم فيتولد منهم الحصى كثيراً في المثانة ، وربما تولد في الموضعين منهم لكثرة الجبنية التي تكون في البان أمهاتهم ويعظم الحصى في مثاناتهم .
وقد رأينا منها ما يشبه الكمأة المتوسطة المقدار ، وقد قيل : أنّ الحصى يتولد في الكبد وفي الأمعاء الأعور ، وجالينوس حكى : أنّ انساناً كان به سعال فنفث حجراً فسكن سعاله .
وأكثر من به حصى في الكلى سمين ، وأكثر من به حصى في المثانة قضيف ، وقلّما يعرض للنساء والجواري حصاة خاصة في المثانة وذلك لسعة المجرى من المثانة وقصره وقربه من مخرج البول وقلّة تعاريجه فتخرج فضلات ابوالهن .
وفي أصحاب الحصاة من يجيء الحصى منه بنوائب يجتمع الرمل ويتحجر ويخرج وتلحقه أوجاع تشبه أوجاع القولنج ، وربّما اشتبه على المهَرَة ، فان مثل جالينوس عرض له وجع ظن أنّه في المجرى الذي يحتبس فيه الحصى فيما بين الكِلى والمثانة واحتقن بزيت فخرج منه كيموس بلغميّ يشبه الزجاج الذائب وسكن ألمه ، فمثل هذا الفاضل اشتبه عليه ألم الحصاة بألم القولنج ، وقد ذكرنا الفرق بينهما في باب القولنج ، فليتذكر من هناك .
العلامات : ألم ناخس في القطن وبإزاء الخاصرة وخاصة عند الحركة
هامش
( 1 ) ( م ) : تربيتهم . )