والتقيّح وربّما بال الانسان دماً غسالياً .
العلامات : امّا ما حدث عن سقطة أو ضربة فسببه ظاهر ، ويجيء بغتة عقيب سببه ، وما كان عن ضعف الكلية ، فتقدم أسباب ضعفها وتقل معه الشهوة للطعام والباه وتتغّير قبله أحوال البول ، ولا تكون معه علة ظاهرة .
والذي سببه سعة المجاري ، فما يدل على أصل الخلقة من سعة العروق ، وأَنْ يكون هذا دائماً أو في الأكثر وفي أوّل العمر . وما كان غزيراً وعقيب امتلاء ، فيدل على أنه من الامتلاء ودفع من الطبيعية ، وأَن يجد الانسان عقيبه الخف .
والذي يخرج بأدوار ، يعرف بنوائبه ، والذي سببه انفجار عرق أو انفتاحه ، فخروج الدم بغتة وغزيراً وعبيطاً ، وربّما دل عليه موضع الوجع من أيّ عضو انفجر . والذي على سبيل البحران ، فعقيب حميّات دمويّة وامراض امتلائية ، ويجد الانسان عقيب خروجه الخف .
واعلم أنّ عروق الكلية معرضة للانفتاح والانفجار لكثرة ما فيها من الدم وهيئة وضعها يعرّضها للانفجار بخلاف عروق المثانة .
وامّا دم العرق المتآكل في القرحة ، فيدل عليه تقدم القرحة وبول القيح ، وربّما كان الدم الطالع من عروق القرحة منتناً ، وربّما خرج غليظاً وكدراً مخالطاً للقيح .
واعلم أن الأشياء الغريبة المخالطة للبول من جنس القيح والدم وغيره ، كلما جاءت من موضع أرفع تأخرت عن البول وما جاءت من موضع أقرب تقدم خروجها على البول . وامّا بول الدم بسبب برد مكثف ، فيدل عليه تقدم البرد وكونه عقيبه وعلى اثره .
وامّا الذي بسبب ذوبان اللحم وهو عندي كالبعيد فيدل عليه تقدم اعلال مذوّبة للشحم ثم اللحم . وامّا الذي بسبب رّقة الدم ، فيدل عليه ما يخرج بالفصد أنّه من ذلك الجنس ، ويدل على ذلك ما تقدم من الأسباب المرققة للدم .
وأمّا الغسالي ، فيدل على ضعف الكبد أو الكلية . والذي سببه الكبد يكون أميل إلى الحمرة والرقة ، والذي بسبب الكِلى أميل إلى البياض
كتاب المختارات في الطب — صفحة 414
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٤١٤